الخميس, 02 نوفمبر 2023 04:51 مساءً 0 182 0
"طلاق قبل الزفة".. الاختلافات وتدخل الأسرة تفسد فرحة العمر

ريف اليمن - عبدالله علي 


قبل أسابيع قليلة من موعد حفلة الزفاف تفاجأت الشابة العشرينية نجوى (اسم مستعار) بإرسال زوجها وثيقة الطلاق بعد مرور تسعة أشهر من عقد قرانهما و تواصلهم عبر الهاتف طوال تلك الفترة.


تنحدر نجوى وخطيبها من إحدى قرى ريف محافظة إب (وسط اليمن)، حيث يعمل زوجها بأحد المطاعم في المملكة العربية السعودية وتمت خطوبتهما وعقد القران في مطلع العام الجاري، وكان من المقرر إقامة حفل الزفاف في بداية شهر أكتوبر /تشرين الأول، لكن زوجها طلب منها إيصال الهاتف إلى والدته ليكون ذلك مبرر الانفصال والتخلي عنها قبل قدومه من السعودية إلى اليمن.

 

 تقول نجوى لـ"منصة ريف اليمن": "لم أكن أعلم بأن رفضي تلبية مطلبه سوف يكون سببا في انفصالنا، يا لها من لحظات عصيبة، لقد فكرت بالانتحار حينها خشية نظرة المجتمع السلبية لولاء وقوف أهلي إلى جانبي".
 

وخلال السنوات الماضية تزايدت حالة الطلاق بين الزوجين خلال فترة الخطوبة والعقد بشكلٍ لافت في العديد من المناطق الريفية بمختلف المحافظات اليمنية نتيجة لمشاكل أو اختلافات بسيطة  بين الزوجين، مما يؤدي إلى عدم الرضا ورغبة أحد الطرفين أو كليهما في الانفصال.

 

"انتكاسة للفتيات " 

 

"منذ عقد زواجنا، كانت رسائل الحب والغرام لا تتوقف يوما واحدا حتى أني  احببته كثيرا وتعلقت به ووثقت به خاصةً عندما كان يتحدث عن حياتنا الزوجية في المستقبل، وكيف سوف نقضي أيام الحياة التي كان يصفها بحياة السعادة لكن مع الأسف كل تلك الوعود ذهبت أدراج الرياح وكانت مجرد كلام للتسلية وضياع الوقت "، تقول نجوى .

 

وتضيف :" في الفترة الأخيرة افتقدت ابتسامته التي كان يغمرني بها عند تواصلنا اختفت كل تلك الرسائل والرموز التعبيرية وتحول حديثه معي جحيم كنت حينها أغض الطرف عن ذلك واقول ربما يكن ذلك تأثير الغربة وجهد العمل سوف يتغير ذلك إلى الأفضل لكن ما حدث هو العكس .

 

وتابعت:" مؤخراً سمعت منه الكثير من الكلمات المستفزة "انتي مش حق زواجه " وكان يمنعني من الخروج صبرت على كل ذلك حتى طلب مني إيصال الهاتف إلى منزل أهله حينها أيقنت بأنه لم يعد يرغب بالزواج حيث من المتعارف ان الفتاة لا تذهب إلى منزل زوجها قبل حفل الزفاف مهما كانت الظروف".

 
تتحسر نجوى على الساعات والأيام التي كانت تقضيها في التواصل معه عبر الهاتف وتعيش مرحلة البؤس والانتكاسة على غرار العديد من الفتيات اللواتي تعرضن للطلاق قبل الزفة.

 

"خلافات وتدخل الأسرة "

 

تماماً مثل نجوى تعرضت منال (إسم مستعار) للطلاق بعد مرور نحو عام ونصف من عقد قرانها بزوجها نتيجة توتر العلاقة بين أسرتها وعائلة زوجها الذي رضخ لضغوطات العائلة واقدم على طلاقها والزوج من فتاة أخرى.

 

تقول منال لـ"منصة ريف اليمن"،" تم عقد القران في مطلع العام 2021، وخلال فترة التواصل كانت تحدث بيننا العديد من المشاكل شيئاً فشيئاً تعكرت الأجواء بيننا، والسبب باختصار هو تدخل أهله وأهلي الذين بدورهم كانوا السبب الرئيسي وراء انفصالنا".

 

تظهر ملامح الحزن والقهر على وجه منال ، وهي تروي قصتها، ودموع الحزن تفيض من عينيها قائلة:"لقد تزوج هو من ابنة عمه وبقيت انا اعيش حياة الجحيم والخوف من تدمير مستقبلي، لكن لعله خير لم افقد الامل بعد، القادم أجمل بإذن الله تعالى".

 

وفي حين تخشى منال من تدمير مستقبلها يعيش الشاب سامي (29 سنةً) تجربة عقد قران ناجحة هو وزوجته منذ خطوبته التي تمت في بداية العام 2023 الجاري وعقد القران في أبريل/ نيسان إذ من المقرر إقامة حفل الزفاف في مطلع صيف 2024 القادم.

 

يشرح سامي تفاصيل حياته مع خطيبته قائلاً لـ"منصة ريف اليمن": "صحيح تحصل اختلافات في بعض الأحيان خلال تواصلنا تارة على الواتساب أو الإتصال لكني سرعان ما أعمل على إصلاحها بشكل سريع دون تدخل احد سوى من عائلتي أو عائلة زوجتي مضيفاً :" تدخل الأسرة بالمشاكل الصغيرة يؤدي إلى وقوع مشكلة أكبر، التواصل ليس سبب المشكلة، غياب التفاهم وتدخل الأهل هو السبب وراء حوادث الطلاق قبل الزواج".

 

ويقول سامي:"لأننا في المناطق الريفية نتزوج بطريقة تقليدية لذلك على الشاب أو الشابة معرفة تفاصيل أكثر عن العائلة قبل الموافقة على الزواج فإذا كانت الفتاة كثيرة المطالب وتطلب من زوجها مصروفات باهظة وتحاول شراء الأشياء الكمالية بشكلٍ مستمر فهي بتلك الحالة لا تريد الزواج".

 

ويلفت إلى إن حوادث الطلاق دفعت الكثير من المواطنين إلى نحو منع بناتهم من التواصل مع أزواجهن خلال فترة ما بعد عقد القران خوفاً من تعرضهن للطلاق حسب وصفه".

 

"خشية الآباء "
 

وعقب تزايد حالات الطلاق قبل الزواج في العديد من مختلف المناطق الريفية في اليمن، أصبح الكثير من أولياء أمور الفتيات يخشون من تكرر الحادثة مع بناتهم حيث لجأ الكثيرون منهم إلى منع بناتهم من التواصل مع أزواجهن ومنعها من استخدام الهاتف خوفاً من وقوع مشكلة بينهما خلال الفترة التواصل.

 

حيث رفض توفيق صادق (44 سنةً) السماح لبنته من استخدام الهاتف ومنعها من التواصل مع خطيبها الذي يعمل بأحد المطاعم في المملكة العربية السعودية فهو حسب قوله" يخشى من حدوث مشكلة بينهما خلال فترة التواصل لافتاً إلى أن غالبية حوادث الطلاق قبل الزواج كلها تبدأ بخلافات  بسيطة وسوء تفاهم بين الزوجين".

 

ويضيف لـ" منصة ريف اليمن"، " قبل عقد القران أخبرت زوج ابنتي بأنه يمكنه الحديث معها عن طريق هاتفي الشخصي بأوقات محددة، أنا مثل غيري من الآباء نخشى من تكرر الحادثة مع بناتنا لذلك نرفض شراء الجوالات لهن قبل الزواج".

 

" ثمة قصص وحكايات مرعبة انتهت بالمحاكم وخسارة أموال باهظة من جيوب أهالي الزوجين نتيجة الخلافات خلال التواصل، لكن الأشد خطراً من ذلك هو احتفاظ بعضهم بصور أو ما شابه ذلك وهو ما قد ينعكس سلباً على الفتاة وقد يؤدي إلى حرمانها من الزواج مرة أخرى"، يقول توفيق.

 

وفي ظل خشية توفيق ومعه مئات الآباء في المناطق الريفية النائية في اليمن تقول أستاذ علم الإجتماع بجامعة تعز الدكتورة انتصار الصلوي:" يمكن معالجة مشكلة الطلاق قبل الزواج من خلال توعية الشباب المقبلين على الزواج بمخاطر الطلاق، وتعريفهم بأسبابه وآثاره.

 

وتضيف لـ" منصة ريف اليمن:" لا بد على كلا من الزوجين ضرورة معرفة كيف يتم حل المشكلات وإدارة الخلافات بشكل صحي خلال فترة التواصل وعدم تدخل أطراف أخرى غيرهم ومن الأفضل عدم تواصلهم إذا كان ذلك سوف يؤدي إلى توتر العلاقة بينهما" .

 

وشددت الدكتورة الصلوي في ختام حديثها على أن معالجة مشكلة الطلاق قبل الزواج تتطلب جهودًا مشتركة من جميع الأطراف المعنية، بما في ذلك الأسرة والمجتمع والمؤسسات الحكومية.

 

Издательство «МИФ»

سجل معنا أو سجل دخولك حتى تتمكن من تسجيل اعجابك بالخبر

محرر المحتوى

محرر الموقع
محرر محتوى

شارك وارسل تعليق